الشيخ الجواهري
128
جواهر الكلام
ضل هديه فيجده رجل آخر فينحره فقال : إن كان نحره في منى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه " ومن هنا كان المشهور على ما في كشف اللثام الاجزاء عنه أن ذبحه بمنى ، بل ظاهر الصحيح المزبور إطلاق الاجزاء عن صاحبه مع الذبح بمنى ، إلا أنه لا قائل به على الظاهر ، ولعله لانسياق ذلك منه ، مضافا إلى ما تسمعه من صحيح ابن مسلم ( 1 ) فحينئذ إن لم ينوه عن صاحبه لم يجز عن أحد منهما كما عن المنتهى والتحرير التصريح به ، قال : وأما عن الذابح فلأنه منهي عنه ، وأما عن صاحبه فلعدم النية " وفي الرياض " هو حسن لولا إطلاق النص بالاجزاء عن صاحبه " ولكن ظاهرهم الاطباق على المنع هنا ، ولعلهم حملوا اطلاق النص على الأصل في فعل المسلم من الصحة ، فلا يتصور فيه الذبح بغير النية عن صاحبه " قلت : لا يخفى عليك في هذا الأصل هنا سيما بعد عموم جواز الالتقاط ، ولذا قال في كشف اللثام : " لا يجزي عنه وإن نواه عن نفسه إلا أن يجده في الحل فيتملكه بشرائطه ، وحينئذ فهو صاحبه " قلت : بل لو وجده في الحرم بناء على جواز أخذ الضالة ، نعم لو قلنا بخروج الهدي عن حكم الضالة ولو للنص المزبور اتجه عدم الاجزاء حينئذ عنه للنهي ، ولكن فيه نظر لاطلاق الأدلة بل عمومها ، فلاحظ وتأمل . وكيف كان فقد سمعت ما عن المشهور المبني على عدم تملك الواجد ، لكن عن الفاضل في المنتهى أنه ينبغي لواجد الهدي الضال أن يعرفه ثلاثة أيام ، فإن عرفه صاحبه وإلا ذبحه عنه ، لصحيح محمد بن مسلم ( 2 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني واليوم الثالث ثم يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث " الحديث ، ولكن ظاهر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب الذبح الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب الذبح الحديث 1